السيد محمد تقي المدرسي

505

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قلّبت عبادي ظهراً لبطن ، فلم أجد فيهم أحد أذلّ لي نفساً منك . يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدَّك على التراب أو قال : على الأرض - " . « 1 » إذاً التذلل لله وإظهار العبودية بارغام الوجه والخد في التراب ، من حقائق التواضع والعبودية لرب العالمين سبحانه . وتتجلى هذه الصفة في الأنبياء عليهم السلام والملائكة ، حيث جاء في الحديث في صفة الرسل عليهم السلام عن الإمام علي عليه السلام : " ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين " . « 2 » وأيضاً قال عليه السلام في صفة الملائكة : " جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه . . . . وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة " . « 3 » كما تتجلى في أولياء الله المتقين ، حيث جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام : " ملبسهم الإقتصاد ، ومشيهم التواضع " . « 4 » ب - ومن حقائق التواضع البساطة في المأكل والمشرب والثياب . وقد زهد النبي في طعام الدنيا تواضعاً ، كما نقرء في الرواية التالية ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : " أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشيّة خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعُسّ مخيض بعسل . فلما وضعه على فيه نحّاه ، ثم قال : شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه ، لا أشربه ولا احرّمه ، ولكن أتواضع لله . فإن من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبّر خفضه الله ، ومن إقتصد في معيشته رزقه الله ، ومن بذّر حرمّه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله " . « 5 » ونقرء في رواية أخرى تحريضاً على بساطة الملبس تواضعاً لله ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من ترك زينة لله ، ووضع ثياباً حسنة تواضعاً لله وابتغاء وجهه ، كان حقاً على الله أن يكسوه من عبقريّ الجنّة في تخات الياقوت " . « 6 »

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 123 ، ح 7 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 501 ، ح 21527 . ( 3 ) المصدر ، ح 21529 . ( 4 ) المصدر ، ح 21528 . ( 5 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 122 ، ح 3 . ( 6 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 504 ، ح 21544 .